مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

16

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

واستشكل المحقّق السبزواري في المسألة « 1 » . ويشهد للجواز « 2 » - مضافا إلى الأصل « 3 » - روايات توهم ذلك : منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المحرم يركب في القبّة ، قال : « ما يعجبني إلّا أن يكون مريضا » ، قلت : فالنساء ؟ قال : « نعم » « 4 » . ومنها : خبر موسى بن القاسم عن عليّ بن جعفر ، قال : سألت أخي عليه السّلام : أظلّل وأنا محرم ، فقال : « نعم ، وعليك الكفّارة » ، قال : فرأيت عليّا إذا قدم مكّة ينحر بدنة لكفّارة الظلّ « 5 » . ومنها : صحيح جميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « لا بأس بالظلال للنساء ، وقد رخّص فيه للرجال » « 6 » . ونوقش فيه بأنّ الأصل مقطوع بما تقدّم من الإجماع والروايات على الحرمة « 7 » . وهذه الروايات لا تدلّ على استحباب ترك الاستظلال ؛ لأنّ الأولى منها غير صريحة في الجواز ، كما أنّ الثانية تحتمل الضرورة التي هي في الرواية الثالثة أظهر بقرينة لفظ ( الرخصة ) ، مضافا إلى موافقتها للعامّة ، وإلى قصورها عن معارضة المعتبرة المستفيضة المانعة ، ثمّ على فرض تسليم ظهور هذه الروايات في الجواز لا يمكن حمل الروايات المانعة على الكراهة ؛ لصراحتها في الحرمة ، فلا بدّ من حمل الروايات المجوّزة على التقيّة ؛ لموافقتها للعامة « 8 » ، هذا كلّه في حالة السير . وأمّا في حال النزول فسوف يأتي البحث فيه في مستثنيات حرمة الاستظلال .

--> ( 1 ) الذخيرة : 598 ، حيث إنّه - بعد أن نقل الروايات الظاهرة في التحريم والروايات الظاهرة في الاستحباب ومحاولة الجمع بينها - قال : « والمسألة عندي محلّ إشكال » . ( 2 ) الذخيرة : 598 . جواهر الكلام 18 : 394 . ( 3 ) جواهر الكلام 18 : 394 . ( 4 ) الوسائل 12 : 516 ، ب 64 من تروك الإحرام ، ح 2 . ( 5 ) الوسائل 13 : 154 ، ب 6 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 2 . ( 6 ) الوسائل 12 : 518 ، ب 64 من تروك الإحرام ، ح 10 . ( 7 ) جواهر الكلام 18 : 394 . ( 8 ) انظر : الحدائق 15 : 478 . جواهر الكلام 18 : 394 - 395 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 234 - 235 .